© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon

سيدي، أعطني سي في نساء السياسة أولاً، وسنتناقش لاحقاً!

صفا العرادة

Tucson, AZ

أتذكر في فصل الربيع لعام ٢٠١٨، كنت أنا وعدة من الطلاب الآخرين في فصل حقوق الإنسان نتناقش بقضية حقوق المرأة والعدالة السياسية، قامت البروفيسورة بيري بسرد قلقها الدائم عن قلة ثقة المجتمع بالمرأة السياسية وكأنها ولدت بنصف دماغ او لديها سبب عضوي لمنعها من الممارسة بالحلبة السياسية، على أية حال، طال نقاشها، وأنا بداخل صدري تمتمة وضحكة قهرية، أتعلم ما هي حقوقي السياسية؟ لكن ما قاطع قهقهتي الداخلية إلى غضب بركاني هو طالب كويتي قائلاً:

 

- نعم! مكان المرة بيتها، السياسة والدواوين للرجال!

 

حاولت تهدئة نفسي، لكن بالنسبة لي أفضل وسيلة للهجوم هي الدليل القاطع. لذلك، قامت دودة الكتب مثلي ببحث سريع بعد وابل من الأفكار السريعة بدماغي وكيف ارتبها بلباقة كي تثبت إدانته. بسرعة تذكرت السير الذاتية لكل أعضاء مجلس الأمة والوزراء، تحديداً، النساء، نعم النساء! بسرعة أسعفني العم قوقل بإخراج السير الذاتية لصفاء الهاشم، معصومة المبارك، رولا دشتي، ذكرى الرشيدي، وأخذت نفس عميق، عميق جداً تلته ابتسامة ماكرة لكن سعيدة جداً، نعم! ذاكرة النساء، وكيد النساء كانا بصفي، جميع أعضاء مجلس الأمة والوزيرات، نساء بسير ذاتية، لا توجد امرأة بالمجلس غير متعلمة ودون شهادتين على الأقل.. اخذت نفس عميق بعد الابتسامة كي أسيطر على "المكر" مثلما يصفنا البعض، وأجبت بجملة قصيرة:

 

- هل تعرف جامعة هارفارد وجامعة جونز هوبكنز؟

 

أومئ برأسه:

- أعرف هارفارد، من هذا هوبكنز؟

 

المكر عاد من جديد:

- بإمكان المرأة، التي مكانها بالمنزل، إجابتك، أو لا، أجعل الدواوين مثلما تقول، تجيبك عما هي السياسة! جون هوبكنز ليس رجل، بل خرج امرأة شهاداتها فاقت رجال بالمجلس، الآن، هل تعتقد أن صفاء ومعصومة ورولا وذكرى غير قادرات؟ هل تعتقد امرأة ولديها ما يفوق ثلاث شهادات وأبناء وزوج غير قادرة على إدارة شؤون بلد؟ من هو البلد أصلاً؟ هو رجل وامرأة بأسرة وهذه الأسرة كونت مجتمع، وهذا المجتمع كون بلد! جميع نساء المجلس بشهادات، هل جميع رجال المجلس بشهادات؟

 

- هل سننتهي من صفاء الأولى كي تأتين أنت صفاء الثانية؟

 

- نعم حالياً اجمع شهاداتي بالسياسة، وسأتأكد من وجود ثالثة!

 

لم يجبني، اعتقد أن عقلي مغسول بموضة حقوق المرأة السياسية والعدالة والمساواة، ويا لعجب البعض إن أعتقد أن هذه الحقوق "غسيل مخ" لأنها ليست غسيل بل "تطهير" ان أصح القول، لم يقل شيء، شعرت بالنصر، لكن أردت أن "أبرد جبدي" باللهجة الكويتية، تذكرت دراسة نشرتها مجلة "علم النفس الأمريكية" للكتاب إفريت وزملاؤها. بسرعة رجعت للمصدر على مكتبة الجامعة، وتذكرت خلاصة المقال، وقلت له بكل أدب، رغم إني أعلم أن هذه المقالة نقطة بها التواء ذراع للنساء، لكن أردت أن أصفي الحسابات بتساوي، سألته بهدوء مضيفة هذه المعلومة:

 

- أعلم أن حقوق المرأة السياسية مازالت سؤال محير، لكن أتعلم ما الذي يحير أكثر، أن تصويت الرجال للسياسيات النساء أعلى من تصويت النساء للنساء! نعم، لدينا ولدى السياسيات شهادات، لكن كيف نجلب ثقة النساء! لكن، لا تكن سعيداً، طالما وثق الرجل بالمرأة، هذه بشارة خير.

 

كانت البروفيسورة بيري سعيدة جداً ومندهشة من الحرب بين الطلاب، لكن بنهاية المطاف، هنا، شعرت بسيجار آلبجينو عندما يطعنه بصدر طفاية سجائره بهدوء، نعم كنت أحترق، لكن انتهت المعركة بسلام بنتيجة ٢-١. الآن يا سيدي، قبل أن تعارض، ألق نظرة على السير الذاتية، التعليم، العقل، الفكر، وآخراً "الجنس"، لأننا بنهاية اليوم لسنا مجرد جسد، بل عقل والعقل مادة موضوعية متغيرة تنحتها الخبرة والعلم مثلما قال خالي سيقموند فرويد!