© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon

رسائل بعد يأس…

‏‎اليأس، "القنوط والاستسلام" كما عرّفه اللغويون، هو ذاك الشعور الذي انتابني وأنهكني في أكثر محطات حياتي ومصاعبها، اليأس الذي لا يعرف قيمة النعمة والحياة، والذي لم يعرف له سبب وجيه لتعدد أسبابه،
‏‎إذ رمت أتساءل، أهو آت من ما تحيطنا من حروب بشعة قتلت الأبرياء وصنعت الطواغيت، والناس كجمهور متفرج لمسرحية، يصفقون ويضحكون وينتظرون المشاهد القادمة والفصول الآتية وكأن شيئا لم يكن؟ أم لعله من الصراعات المذهبية والحزبية التي فتكت بنا من كل حدب من غير أن تفقه أي مفهوم عن التسامح والتعددية؟ أم لا، بل من تراكم الأعباء والالتزامات المجرية لأمور الحياة والتي أجبرنا بالعمل بها لكسب لقمة العيش ورغده؟ أم من ما ذُهلنا به من احتكاكنا المباشر بالمسمين بـ "البشر"، وما هم ببشر، إذ لطالما حُذرنا منهم من قبل آبائنا وأجدادنا، لما لهم من مصلحة نقضيها لهم، فلا يعرفوننا بعدها؟ أم من هَم الغربة؟ أم دواعي السفر والتحصيل العلمي؟
‏‎وهلم جرا من تساؤلات جعلتني أبعث رسالة شوق ملؤها الدموع لنفسي القديمة، المرحة المتسمة بالخجل والحرج، تلك النفس التي اعتادت التمرد ولم تكترث لشيء ولم تعرف معنىً للحزن والهم، أن هنيئاً لك لما عشت من زمنٍ جميل.
‏‎ومن هنا أبعث برسالة شكر إلى تلك المرأة الصالحة، والدتي التي تحملتني رغم عسر مزاجي وتقلباته، التي ساندتني في ظل أغلظ الظروف وأحلكها، لنفرح باجتيازها بعد عمل دؤوب ودعاء.
‏‎وإلى والدي، ذلك الشجاع الذي أورثني المثابرة والهمة والجد، الذي لم يعرف معنىً للصعوبات والعقبات، فلولاه لم أكن على ما أنا عليه الآن.
‏‎فها أنا ذا أطفئ شمعتي الرابعة والعشرين، متمنياً من ربي أن يرزقهما الصحة والعافية والعمر المديد والأمن والأمان أينما حلوا، وأن يسعفني بالصحة والهمة لأوفي لهم قليلا من كثير، مستذكرٌ قول الحرزي في رائعته التائية إذ يقول:
‏جَمالُ الفَتى في العيشِ وَصْلُ أَحبّةٍ
‏وحُسنُ شبابٍ بَين نُـبْـلٍ وهِمَّةِ
‏.
‏فإن فُقِدا فالمَرءُ آثارُ غابِرٍ
‏وغُرْبةُ حيٍّ وانتظارُ مَنِيّةِ

 حسين ملا يوسف

YorbaLinda,CA