"الطاعون الجديد"

تاريخ الأوبئة فى العالم كبير ومتشعب , حيث من المعلوم أن مر على البشرية  أشكال كثيرة من الأوبئة أودت بحياة ملايين البشر في مناطق مختلفة من العالم وقد يكون السبب في هذه الوفيات الكبيرة التي حدثت هو قلة وضعف الإمكانات الطبية وغياب الوعي الصحي والوقائي عن كثير من الناس . مما ادى الى عدم القدرة على مواجهة هذه الاوبئة بالشكل الصحيح .  

  والكويت حالها كحال بقية المجتمعات اصابها ما اصاب العالم الكبير ,  ففي شتاء عام 1839 أصاب الكويت وباء كان يطلق عليه الطاعون ( الاسم الطبى الكوليرا ) جاء إليها من مدينة البصرة حيث انتقل الى الكويت من خلال البحارة الذين كانوا يجوبون المنطقة ذهابا وايابا من البصرة الى الكويت حيث يقال انه اباد اكثر من نصف سكان الكويت آنذاك  فلم يخلو أي بيت من حالة كوليرا الى درجة ان المقابر امتلأت بالجثث ودفن البعض في مقابر جماعية في الحفر الطينية التي كانت موجودة هناك والتي كان يستفاد من طينها في عمليات بناء المساكن . وكان السبب فى كثرة الوفيات في الكويت في تلك الفترة هو ضعف الإمكانات الصحية وعدم توفر اللقاحات والأمصال اللازمة لمكافحة الوباء الذي أصابهم . إلا أن أهل الكويت صمدوا في مواجهة هذا الوباء وتعامل الاهالي وفق إمكاناتهم المتواضعة وعاش من عاش وتوفي من توفى . 

   الان ونحن نواجه هذا الوباء المسمى بالكورونا  والذى فيه شبه كثير من الكوليرا فكلاهما يضرب الجهاز التنفسى , ورغم فداحة هذا الوباء إلا أنه بتمسكنا وتفانيها والتزامنا بالقواعد والامتثال للتوجيهات الحكومية فيما ينبغي أن نقوم به , والإمكانات الصحية المتقدمة والإجراءات التي تقوم بها الحكومة ممثلة بوزارة الصحة والجهات المساندة لها سنتمكن من هزيمة هذا الوباء.

    فلنعمل معا لنتكاتف ولنبتعد عن الاشاعات المربكة , ولنكلل جهود الدولة بأجهزتها المختلفة لمواجهة هذا الوباء من خلال الامتثال للتوجيهات الحكومية لأن الجهود الحكومية لا يمكن ان تنجح الا من خلال أبناء الوطن والمقيمين فيه، فإننا  بنصر من الله سنتغلب على هذا الوباء.

 

 

يقول الله تعالى في سورة البقرة:

 

﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرينَ۝الَّذينَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إِنّا لِلَّهِ وَإِنّا إِلَيهِ راجِعونَ۝أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ المُهتَدونَ﴾

[البقرة: ١٥٥-١٥٧]

راشد أسامة الارملي

Los Angeles,CA

© All copyright reserved to Nebras 2019

  • YouTube
  • Instagram
  • Twitter