© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon

قضايا المرأة الكويتيّة

عندما كنت بعمر الرابعة عشر سمعت عن مصطلح النسويّة لأوّل مرة بحياتي، و عندما بحثت عن معناه شعرت بأن هناك الكثير من البيبان في عقلي بدأت تتفتّح، لأستوعب أنّ في شتى المجتمعات -منها الكويتي- هناك الكثير من التمييز على أساس الجنس، سواء كان هذا التمييز ضد المرأة أو الرّجل. النسويّة هي فكرة مساواة المرأة و الرجل بالحقوق والواجبات والعقوبات،مجتمعياً، سياسياً، واقتصادياً أيضاً. أريد فقط أن أوضّح أن النسوية تتفرّع لأفكار عديدة، أنا أؤمن بالمساواة بين الرجل و المرأة في جميع الميادين، أبغض المجتمع الذكوري لكن لا أبغض الذكر (أو الأنثى)، المجتمع الذكوري يلحق الضرر بالمرأة ثم الرجّل، بالتأكيد المرأة الكويتيّة تملك الكثير من الحقوق، و البعض يظن أنها “مدللة”، لكن الخافي أعظم.

 

هناك معايير ازدواجية في المجتمع الكويتي، هناك ما يسمّى بـ”body-shaming” و ضحاياه غالباً هم النساء حيث يتعرضون لضغط من المجتمع بسبب أجسادهن أو أشكالهن، هناك نساء يتعرضن للضرب من أزواجهن أو حتّى العنف المعنوي، أو الخيانة، و بهذه الحالة يُقال للمرأة أن تصبر حتّى لا تُهدم أسرتها، لكن مهلاً! أليس العنف أو الخيانة هي الأفعال التي تهدُم الأسرة؟ المرأة في الكويت لا تستطيع تمرير الجنسيّة الكويتيّة لأبنائها، كما  تسمح المادة ١٥٣ من قانون الجزاء الكويتي بأن يهدر دم المرأة بغرض "حماية الشرف" ويحصل القاتل حينها على حكماً مخففاً (ثلاث سنين في السجن) علماً أن هذا القانون لا يمثّل الإسلام بأي شكل من الأشكال. مادة ١٨٢ من قانون الجزاء الكويتي تنص على أنه عندما تُخطف امرأة أو بنت فإن مصير خاطفها يرجع لولي أمرها، سيُعاقب ان أراد ولي الأمر ذلك، أو “ليحمي شرفها” ممكن أن يزوّجها ولي أمرها لخاطفها، كأنه يقول الأن مارس جريمتك لكن بشكل قانوني. هاتين المادتين يُناقضن المادة ٢٩ من الدستور التي نصّت على أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية بدون أي تمييز، وفي دراسة قامت بها د.فاطمة السالم في ديسمبر ٢٠١٨ بيّنت أن نسبة تقارب ٥٠٪ من النساء تعرّضوا لشكل من أشكال العنف، أضف على ذلك أن القانون الكويتي ليس واضح بشأن العنف المنزلي أو الاغتصاب الزوجي.

 

العنف ضد المرأة، العنف بشكل عام، مُتواجد في مجتمعنا الكويتي، و لا يجب أن يُشكّل ذلك أي صدمة لكَ عزيزي القارئ لأننا، وبكل واقعية، مُجتمع أبوي يضطهد بتصرفاته هذه  المرأة ومن ثمّ الرجل. مُواجهة هذه المشاكل والاعتراف بوجودها هو أوّل خطوة للتغيير ولتحسين أنفُسنا و دولتنا الكُويت. العُنف بكل أشكاله يُناقض مبادئ الانسانيّة، و يجب على "بلد الانسانيّة" أن تُعطي هذا اللقب حقّه.

 

في تاريخ ٢٥ ديسمبر من سنة ٢٠١٨ و هو اليوم العالمي للحد من العنف ضد المرأة قررت أن أشارك برسمة و أرفقت المصطلحات اللتي تُقال للمرأة الكويتيّة أو عنها، و أرفقت التناقضات في القوانين الجزائية التي أكل عليها الدهر من قِدمِها، تضامناً مع ضحايا العنف اللاتي يظنون أن أزواجهم و إخوانهم و أبائهم يمتلكون الحق في  تعنيفهم كوسيلة “تأديب” لهن، و حرصت أن استخدم اللون البرتقالي في الرّسمة كونه اللون الرّسمي لهذه الحملة.

فاطمة محمد المحميد

State College, PA