© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon

"حتى يُغيروا ما بأنفسهم"

في إحدى ليالي شهر يناير الباردة من العام ١٩٦٠م، قابل ثلاثة من المسؤولين الإنجليز وهم (جون ريتشموند، وليام لووس، جورج ميدلتون) حاكم الكويت حينذاك، الشيخ عبدالله السالم الصباح، ودار نقاشهم الحاد مع الأمير حول موضوع واحد هو "التغيير في الكويت". كان الإنجليز يهدفون في هذا النقاش - وقد نجحوا - إلى ارساء النظام الديمقراطي في الكويت وإعطاء الشعب الكويتي هامش من الحقوق والحريات، لأجل تحصين الكويت من "الخطر الناصري" كما كانوا يسمونه آنذاك، وللحفاظ على الأسرة الحاكمة التي كانت تتمتع بعلاقات وطيدة مع بريطانيا العظمى. كانت المنطقة في تلك الفترة تشهد مرحلة من الغليان، حيث كان ناصر يحاول أن يحشد الجماهير من حوله عبر شتى الوسائل، وكانت الإنقلابات على قدمٍ وساق في خارطة الوطن العربي، مما جعل البريطانيين في خوف مستمر مما سيجري على نفوذهم في الشريط الساحلي على طول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية خاصة. كانت كل المؤشرات آنذاك، تشير على ان السعودية وإمارات الخليج هي المحطة القادمة للإنقلابات، فما كان من الشيخ عبدالله السالم الَّا القبول بذلك العرض البريطاني والموافقة عليه دون تردد، خصوصاً بعد أن اتضحت معالم الخطر بعد تهديدات قاسم في يونيو ١٩٦١م.

 

اليوم، وبعد مرور ٥٨ سنة على وضع الدستور وبدأ التجربة الديمقراطية الكويتية (المميزة في بعض نواحيها عن مثيلاتها في الخليج أن وُجدت) يأتي سؤالاً مفاده: لماذا بعد كل هذه العقود من وضع الدستور وبدأ التجربة الديمقراطية(مع التحفظ)، لايزال وضعنا من سيء الى اسوء؟

الذي يتأمل الواقع السياسي والإجتماعي في الكويت سيجد هذا الجواب حتماً. نحنُ في الكويت، وضعنا دستوراً وبدأنا عملاً برلمانياً في وقت كان معظم الشعب لا يفقه فيه معنى كلمة "دستور" او معنى كلمة "برلمان". كُنا ومازلنا، مع الأسف الشديد، نعتبر ان التمثيل في البرلمان يجب أن يكون للطوائف والمذاهب والقبائل والتجار، دون أن نلقي اي اهمية على التوجهات الفكرية والسياسية والحقوقية لهذا الممثل النيابي، مما اوقعنا في مأزق من الصعب جداً الخروج منه!

المشكلة في الكويت كانت ولازالت مشكلة "فكر"، فالشخص الذي - على سبيل المثال - يتلقى راتباً بلا عمل أو تم تعيينه بالمحسوبية او تلقى اموالاً بلا وجه حق ثم قام فنادى بالويل والثبور على الفاسدين وسُراق المال العام، لهو أكبر الفاسدين!  

ختاماً - وبعد تلك الثرثرة الطويلة - استطيع ان اقول بأن الديمقراطية (البريطانية الصُنع) اثبتت فشلها في الكويت فشلاً ذريعاً لا لذاتها، بل لذات الشعب الكويتي مع الأسف الشديد! فالديمقراطية التي تُزور فيها الانتخابات عام ١٩٦٧م، ويُوقف فيها دستوراً لمرتين في الاعوام ١٩٧٦ و١٩٨٥، ويكون فيها الولاء للطائفة والعائلة والمذهب والقبيلة والتيار السياسي لا يُمكن ان توصف الا بـ"ديمقراطية المصالح"!

وليد خالد الخرافي

الكويت