دوائر العنصرية تحت قبة الديموقراطية 

إن مظاهر العنصرية والطبقية في الكويت بدأت تصل لمراحل غير مسبوقة، فشاهدنا استغراب وتعجب الكثيرين من عنصرية بعض المواطنين تجاه الوافدين، إلا أنني لم أتعجب، فكيف لناس يمارسون العنصرية فيما بينهم الا يمارسونها تجاه غيرهم، فلم نرى في تاريخ الكويت فئة من الكويتيين يدّعون أنهم هم الكويتيون فقط دون غيرهم كما لو كانوا شعب الله المختار بالمقدار الذي نراه اليوم!! ، فذلك التراشق بالألفاظ العنصرية القبيحة في قبة عبدالله السالم وبين ممثلي الشعب دون أدنى اكتراث لحرمة هذه القاعة ومكانة الرجل الذي سميت باسمه !! إنه عبدالله السالم، وهو ليس فقط رمزا للديموقراطية والحرية، بل هو أيضا رمز للعدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات دون النظر لهم بطبقية، فقد ذُكِر عن الشيخ عبدالله السالم أنه قال : 

 

 "لا فرق عندي بين مواطن ومواطن، ولا بين كبير أو صغير الكل سواسية في الحقوق والواجبات، أحبهم إلى الوطن أكثرهم نفعًا له. وكلنا من هذا الوطن، وكلنا له نفديه ونخلص له ونذود عنه كيد الكائدين، وطمع الطامعين."

 

فلم يضع هذا الرجل الأصل أو المذهب أو الطائفة أو الأقدمية لوجود العائلة على أرض هذا الوطن كمعيار لمدى الوطنية، فكم من شرفاء في تاريخ الكويت هاجروا إلى أرض هذا الوطن من دول مجاورة وبذلوا له خلال سنوات ما لم تبذله سلالات خلال قرون، فكان عبدالله السالم صريحا حين وضح الوطنية كمدى حب الشخص لهذا الوطن وكيف يترجم هذا الحب بالنفع الذي يقدمه له. و مع ذلك لا زلنا نرى بعض أبناء كل دائرة يرون أنهم هم من يجسدون الوطنية الحقيقية للكويت دون غيرهم، في حين ان الكويت منذ أن كانت و هي بناء متكامل من مختلف الفئات المجتمعية المختلفة. 

 

إن العنصرية وإن كانت موجودة في المجتمع فإن انعكاسها على أعضاء مجلس الأمة يشكل خطورة أعظم، فإن وجودها في المجتمع يشكل الآراء الشخصية لبضعة أشخاص عنصريين، وفي حين آخر فإن النائب العنصري قد يعكس أن الفئة التي يمثلها بأكملها تحمل نفس الفكر العنصري الذي يحمله، وبالتالي فقد يشعل شرارة الكراهية بين الفئة التي يمثلها والفئة الأخرى التي يمثلها النائب الذي مورست العنصرية تجاهه. 

 

 ولا يجوز أن نحصر إنجازات هذا البلد على فئة من الفئات دون غيرها ولا يحتمل المنطق و لا التاريخ ان ننسب إنشاء هذا البلد و وضع أساساته لجماعة واحدة كما لو كانوا بذرة وضعها الله على هذه الأرض فنبتت فيها، فالكويت بلد الهجرات، بلد أتى لها الناس من كل البقاع، بحثا عن لقمة العيش والحرية والعدالة، وكان الأجداد حين بنوا سور الكويت قد أرادوا به حماية أنفسهم، و حماية من يلجأ إليهم، ولم يريدوا به أن يمنع الناس من أن يلجؤوا لهذه الأرض ويهاجروا إليها ويجدوا بها دياراً وموطنا.  

 

أبناء الكويت المخلصين هم من بذلوا التضحيات لها وعملوا لرقيها وسهروا على حمايتها وذادوا عن حرياتها بغض النظر عن خلفياتهم العائلية والطائفية والقبلية والعرقية والمذهبية وغيره، وهم من مختلف مناطقها، وهم أثريائها وفقرائها، والقانون إن وُضِع فقد وضع ليحكم بينهم كسواسية بالحق و ليس لكي يسجن الفقير ويترك الثري، و لا كي يحاكم ابن فئة ويترك ابن غيرها.

 

 فأمامنا اليوم خياران، إما أن تصبح قبة عبدالله السالم ملجأ لأبناء دائرة واحدة أو فئة واحدة يستنزفون منها ما يشاؤون ويضعون القوانين كما يريدون لتخدم مصالحهم الخاصة، أو أن تصبح هذه القبة ملجأ أهل الكويت جميعا، لبناء مستقبل لا يستيقظ فيه طفل كويتي و هو يشعر أنه أدنى من باقي الأطفال في وطنه، لمستقبل يمسك به أبناء الكويت من مختلف مناطقها بيد بعضهم البعض ويرددون "نحن أبناء الكويت".

Boulder,CO

عبدالله السبت

© All copyright reserved to Nebras 2019

  • YouTube
  • Instagram
  • Twitter