© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon
في رثاء قدوة المهندسين .. المرحوم مجبل المطوع

لا أعلم من أي محطة ابدأ في الكتابة، فالكتابة في سيرة الناجحين صعبة جداً، حياتهم مملؤة بالآمال والآلام، وما أصعب ألمنا نحن في فراقهم، بكت الصروح العلمية في دولة الكويت على فراقه ،لكن هل علمت مورقن تاون عن وفاته ؟

لايمكن لمورقن تاون تلك المدينة الصغيره، أن تنسى خيرة شبابها المبتعثين ،فهي تشهد صور المرحوم مجبل المطوع عندما كان طالباً فيها في بدايات السبعينيات، شاب بشوش الوجه تظهر على ملامحه مظاهر سمو أخلاقه، وتشهد له المقاعد الدراسية في جامعة ويست فيرجينا على شغفه العلمي وتفوقه حتى تخرج منها مهندساً في الهندسة المدنية، وانتظرت مورقن تاون عودته.

رحل مجبل وبقيت روحه وسيرته العطره، ويمكننا نحن يا طلاب دولة الكويت في الولايات المتحدة الأمريكية أن نصبح في طموح المهندس مجبل، وهذه دعوة خاصة إلى طلاب وطالبات جامعة ويست فيرجينا، تذكروا بأن "من هنا مر م. مجبل المطوع". التقيت أنا في المرحوم بعد اربعين عاماً من محطة إبتعاثه. كنت وقتها في الخامسة عشرة من عمري، وانتقلت معه إلى المحطة الأبوية لتحكمني العلاقة معه كعلاقة الأب وأبنه فنصحني بالمثابرة والتحصيل التراكمي العالي في المرحلة الثانوية حتى احصل على البعثة ،وعن العلم قال لي: " اقرأ وتثقف في الجوانب التي تحبها، ولاتقف المعلومة عندك احرص على نقلها صحيحة ،فالعلم أمانة ياوليدي". كان مدرسة بلا أسوار، شمعة يستهدى بها الشباب، أشرف المرحوم على اختيار موقع بناء المركز العلمي في رأس السالمية ليصبح المركز وحدة من أشهر المعالم السياحية في دولة الكويت، وترأس مجلس إدارته منذ تأسيسه حتى وافته المنية، كان للمرحوم الدور الكبير في تعزيز روح التطوع في المجتمع لفئة الشباب خلال فصل الإجازة الصيفية ،وإكسابهم المهارات في العلاقات العامة ومسؤوليات إدارية منها إستقبال الزوار وإرشادهم في ممرات المركز. يقول عبدالرزاق المطوع أحد اشهر رواد الأعمال الشباب في دولة الكويت : "في عام 2004 زرت العم بمكتبه بالمركز العلمي وطلبت التطوع اعمل لديهم وكان مرحب جداً وطلب مني أن أتعلم من كل دقيقة وساعة في الفترة التطوعية، وكنت استغرب على صغر عمري وقلة خبرتي وقتها ،كيف كان يهتم ويبذل الجهد على تعليمي وتوصيل كل نصيحه بأسلوب مقنع".

لا أخفي عليكم تواضع المرحوم في حياته الإدارية، في كل عيد يدشن المركز العلمي فلم ثلاثي الأبعاد جديد على شاشته الآي ماكس ،وكان في كل مرة يرسل دعوات خاصة لوجهاء البلد والسياسيين والمفكرين والمثقفين والإعلاميين لحضور العروض الحصرية لأفلام المركز قبل عرضها للجمهور وعادةً تكون عقب صلاة العشاء، أول دعوة وجهت لي كانت في اغسطس عام 2013 فلم "البطاريق PENGUINS 3D"، تحمست كثيراً لتلبية دعوته ،واتذكر جيداً حفاوة ترحيبه "أهلاً بوليدي سلمان" وارد عليه مبتسماً "مشكور على الدعوة عمي بوعبدالله وهذا شرف لي" ويأخذني في يده إلى شخصيات إعلامية اتذكر منها المذيع أحمد الفهد والباحث الفلكي خالد الجمعان للقاء بهم والتعرف عليهم. أخجلني المرحوم في تواضعه ودماثة أخلاقه، ومن مقاعد الآي ماكس كنت أنبهر بحجم الإنجازات التي يحققها المركز في مجال الآي ماكس، فهم من اوائل الدول في الشرق الأوسط التي تشتري الأفلام الوثائقية ويشرف المركز على دبلجتها إلى اللغة العربية ويشرف المرحوم على صحة الترجمة. ومن خلال عملي التطوعي في معهد فرانكلن في فيلادلفيا أجزم بأن دولة الكويت سباقه في مجال الآي ماكس، ففي فيلادلفيا تعرض عروض رأيتها قبل عامين في المركز العلمي على سبيل المثال: "فلم عجائب العالم الخفي Mysteries of the Unseen World".

عرف عن المرحوم بأنه خير قدوة للشباب المهندسين فقد أشرف على العديد من المرافق والمباني في دولة الكويت، منها مبنى مجمع الرحاب ومسجد الدولة الكبير. وكان خير أب وخير محب لأهله واقاربه واصدقاءه وزملاءه في العمل، وخير أب للشباب المتطوعين في المركز، وخير من يخلص في عمله وينشر البسمة على زوار المركز العلمي. فأنطفأت شمعة المركز العلمي ورحل مجبل المطوع.

سلمان فهد العتيبي

Philadelphia, PA