© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon
جيب المواطن لا يمس

نصف الشعب الكويتي قلق من اعتماد الدولة شبه الكلي على النفط كمصدر للدخل، ونصفه الآخر غاضب من الهدر الحكومي. نصف الشعب قلق من العجز بالميزانية، ونصف يشكك بالأرقام. بلا شك ... مصطلح (نصف) هنا مجازي، فالنسب متفاوتة بين هذا وذلك. لكن النسبة المرعبة التي لا خلاف عليها هي أن ما يقارب الثلثين من ميزانية الدولة ما هي إلا ميزانية مرصودة لرواتب المواطنين. ممكن للإيرادات أن تتفاوت بين عام وآخر اقترانا بتفاوت سعر برميل النفط بين نزول وصعود، كما بإمكاننا دوما تقنين معظم مصروفات الدولة بطريقة أو بأخرى، ولكن ميزانية الرواتب لا يمكن أن تخفض بين العام والآخر، فهي بارتفاع دائم. وهنا تكمن المشكلة المرعبة.

بالطبع أنا هنا لا أطالب بقطع أرزاق المواطنين، ولنفرض –جدلا- أن جميع المواطنين مستحقين لرواتبهم الحالية، ولنفرض أيضا أن سعر برميل النفط انخفض بنسبة معينة، هذه النسبة قد تخلق عجزا حادا بالميزانية، حيث من الممكن ألا تغطي إيرادات الدولة حتى رواتب مواطنيها اذا ما استمرت مستويات التضخم بالرواتب على ما هو عليه! هذا سيناريو بعيد نوعا ما، لكنه ممكن، وعلى الدولة –بدل أن تلجأ إلى بديل استراتيجي أو ما يماثله من حلول مؤقتة لمشكلات دائمة ومتضخمة- عليها أن تبحث عن سبل تحفظ للمواطن حياته الكريم ورفاهيته، وتريح ميزانيتها من باب الرواتب المتضخم.

أكرر ... المواطن هنا لا ذنب لها، واللوم –كل اللوم- تتحمله الدولة. هي من حدد سلم الرواتب، وقيمة الكوادر، ووجهت المواطن إلى القطاع العام، ووهبت الزيادات لكل من طلب، وغيرها من الخطوات الغير مدروسة التي نتجت عنها الكارثة التي نعيشها اليوم. والآن أصبحت أزمة الرواتب واقعا تجب مواجهته بحزم وجدية. هل القطاع الخاص هو الحل؟ قناعة فشل توجيه المواطن نحو القطاع الخاص تترسخ زيادة يوما بعد يوم، فلماذا يختار المواطن القطاع الخاص وفيه الراتب أقل وساعات العمل أكثر والأمان الوظيفي أضعف وغيرها من الأسباب الواقعية والمنطقية. ألا توجد حلول أخرى؟

الحل –في رأيي- هو استغلال طموح الشباب في هذه الأيام ودعمهم فيما يرونه مصدرا مناسبا لدخلهم، محققا لطموحاتهم وتطلعاتهم. الحل هو في دعم العمل الحر. بحسب إحصائية برنامج إعادة الهيكلة الحكومي فإن نسبة الكويتيين من إجمالي من يدير المشاريع الصغيرة في الكويت لا تتجاوز ٢٪، هذه النسبة توضح عزوف الشاب الكويتي عن العمل الحر. عزوف منطقي في ظل الصعوبات التي تواجهها المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الكويت، من دعم وأراضي وتراخيص. الجهود موجودة، محفظة دعم المشاريع الصغيرة في البنك الصناعي على سبيل المثال، لكن الشاب الكويتي بالتأكيد سوف يقارن بين العمل الحر ومزايا الوظيفة الحكومية. إن ظلت الفروقات كما هي عليه، فالشاب الكويتي بكل تأكيد سيتوجه إلى القطاع الحكومي بنسبة ساحقة، ومن سيلومه؟

الحكومة وضعت نفسها في مأزق، والمساس بالرواتب سيهيج الشارع بشكل أكبر من أي حادثة سابقة. الحل ليس بتخفيض قيمة الراتب الواحد في قطاع أو أكثر، الحل في تحرير قطاعات من بند الرواتب في ميزانية الدولة، وتوجيه المواطن نحو قطاعات أخرى بعيدة عن الوزارات والهيئات الحكومي. الأزمة ليست أزمة رواتب وكوادر، الأزمة أزمة نظام اقتصادي عشوائي.

عبدالله العليان

الكويت