© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon
القاضي ماري وسوار المعجزات البنفسجي

اليوم الرابع من نوفمبر, مؤسسة الفولي استضافت ماري فيرفست قاضي محكمة واشنطن العليا منذ 2003، تحدثت القاضي عن عدة قضايا تتعلق بميزانية المدارس الحكومية، ومشاكل متعلقة بتفسير الدستور و قضايا متعلقة بتغيير رأي الأغلبية إلى الأقلية والعكس صحيح, مما يعرقل سرعة الحكم على القضايا، كل هذه المواضيع والتفاصيل لم تجذبني بقدر ما جذبتني الخمس دقائق الأخيرة من هذا الحديث.

القاضي ماري فيرفست طلبت من الدكتور كورنيل بأن تكرس الخمس دقائق الأخيرة لتوعية الطلاب وإلهامهم بأي شيء يتعلق بحياتهم، لكن اثق أتم الثقة أن كل طالب له فهم وإدراك خاص لما قالت،, قد مضى الكثير من الوقت مذ ان سمعت كلمات ترددها على مسامعي أقوى من دقة الإزميل على الحجر، كل هذه الكلمات من فاه إمرأةٍ بهذه القوة.

منذ 6 سنوات شُخصت فيرفست بمرض سرطان القولون، وأخبرها الطبيب المختص أن حالتها ليست بتلك الصعوبة لكن سيعود السرطان بعد عامين، لكن فيرفست لم تكن تلك التي تصدق ما تسمعه أذنيها، بل ما يمليه عليه قلبها, وفعلاً تشافت بعد جلسات الإشعاعية والكيماوي، حتى عاود السرطان إليها من جديد 2014، لكن هذه المرة سرطانها الدرجة الرابعة برئتيها وبقولونها، لكن فيرفست قالت:"أخبرت اسرتي أن لا يجزعوا، أنا لا ألومهم، لكن أريدهم أن يكونوا سعداء حولي طالما أنا عائشة"، و بعد ذلك أشارت على سوار سيليكوني بنفسجي على يدها مكتوب عليه " أؤمن بالمعجزات" أشارت عليه, وذكرت إنها قالت لطبيبها المختص كم المتبقي, فأخبرها ستة أشهر, فراحت تقول له "أنا أؤمن بالمعجزات"، لكنه قوس حاجبيه وقال" لا شيء يسمى بالمعجزات، بل فحص خالي من مرض طبي"، ابتسمت و ذكرت أن أياً كان تعريفه، فهي لا تبالي فهي تسمع قلبها، فكلما نجى الإنسان من صعوبة، هذا يعني إن الرب أعطاك فرصة لأن هناك هدف خلف وجودك، فلا تيأس، الحياة تسير، والحزن ينتهي، فلا تحزن.

قبل حضوري اليوم بهذه الظهيرة الدافئة، قد خططت مسبقاً لتوزيع شرائط خضراء اللون بما أن الرابع من نوفمبر هو آخر يوم التوعية للأمراض النفسية، فعلاً كرست وقتي مساء الأمس لتجهيز الشرائط وتوزيعها، أعطيتها لبعض الموظفين في أماكن مختلفة، ولمعظم رجال الشرطة الذين قابلتهم بالشارع، لكن اليوم، أردت أن أعطي واحدة لماري فيرفست، لكن لم يكن ببالي موضوعاً أو سؤالاً أطرحه عليها بعد الإنتهاء من هذه المناقشة.

لقد نسيت أمر الشرائط أثناء استماعي للمحاضرة، فعقلي كان فيلماً يعيد نفسه مراراً وتكراراً، تذكرت صور اختي الراحلة مريضة السرطان، ونظرت لماري، أهنئها على وقتها فتمنيت حينها أن تكون اختي معها، تخبر الناس عن قوتها لأني أؤمن أن هاجر لا أحد يضاهيها قوى، لكن استمعت بعد ذلك لكلمات تكررها بأن الحزن راحل، أولئك الناجين لهم هدف في هذه الحياة، وإلا لم توجد أنتً هنا، وعادت أنها تريد أن تصنع ذكرى جميلة مع كل شخص قبل الرحيل، شعرت بعد استماعي لها، أن الذكرى التي صنعتها ستبقى معي إلى الأبد، و هذه الكلمة رنت بعقلي كثيراً "نحن هنا لهدف، وإلا لم نكن هنا".

بعد ذلك اجتاحتني رغبة الحديث إلى شخص بقوتها وتفاؤلها رغم مرضها، فرحت أسرد لها قصة اختي، وقصتي وقصة استسلامي في يوم من الأيام، وتذكرت أن أعطيها شريطة خضراء، وفعلاً ارتدتها، فراحت تخلع السوار الذي بيديها معطتني إياه إلى أختي كي ترتديه، كي لا تستسلم، كي تعيش، فحواه "أؤمن بالمعجزات"، فبعد تلك الإمرأة العظيمة أنا أؤمن، وأنت يجب أن تؤمن!

صفا العراده

Pullman, WA