© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon
القوي الأمين

"نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور" - المادة السادسة من الدستور الكويتي.

 

منذ ولادة الدستور الكويتي و الديمقراطية تنظم الوضع الإداري في الدولة. فعلى المستوى التشريعي تجد انتخابات مجلس الأمة، وعلى المستوى التنفيذي انتخابات المجلس البلدي، أما على المستوى النقابي نجد انتخابات الاتحادات والنقابات، تختلف الأدوار لكن تتفق في نظام اختيار الإداريين والمصلحة الوطنية، فمتى ما كان الاختيار مبني على أسس صحيحة تحققت المصلحة العامة للوطن وخاصة حينما يتعلق الموضوع في إنتخابات مجلس الأمة.

لكن من المؤسف أن ما هو تمثيل للأمة أمسى في وقتنا هذا حكراً على أفراد وطوائف وعوائل أو قبائل، فممثل الامة يحمل على كاهله مسؤولية مساواة الجميع والأخذ برأي الكل لا لشريحة معينة من المجتمع. ومن غير الطبيعي اختزال المجتمع بأسره على شريحة واحدة أياً كان ثقلها أو حجمها بين أوساطه من أجل غاية واحدة وهي ضمان الوصول إلى قبة عبدالله السالم، المادة 108 من الدستور تنص على   "عضو المجلس يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة، ولا سلطان لأي هيئة عليه في المجلس أو لجانه." إن كان جهلاً بهذه المادة فهذه مصيبة وإن كان تجاهلا لها فالمصيبة أكبر، فجميع فئات المجتمع جزء مهم من التكوين الاجتماعي للوطن، لكن منصب نائب في مجلس الأمة منصب سياسي وليس اجتماعي، لذا فالاختيار يجب أن يكون مبني على الكفاءة السياسية للمرشح لا المجاملات الاجتماعية، و يقول عضو المجلس التأسيسي يوسف المخلد رحمه الله حول معايير اختيار المرشح "هذه ذمة، يجب اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب." ثم أشار بعدها أن اختيار المرشح على أساس اجتماعي لا يفيد البلد بل يعرقل التنمية بالصراعات. الرجل المناسب صاحب الخبرة والتخصص، صاحب الرؤية والتخطيط، فكما يقول بنجامين فرانكلين "الفشل في التخطيط هو التخطيط للفشل." الرجل المناسب الذي يوازن خلال فترة مسؤوليته بين حل مشاكل البلد والدفع بتنمية البلد، ولذلك تترتب على أفراد المجتمع مسؤولية واضحة المعالم مخفية النتائج، وهي الاختيار والمبادرة للتصويت لمن هو كما ذكر الله تعالى في محكم كتابه الكريم (القوي الأمين) وهذه المسؤولية مدعاة لتحييد مسطرة العمل لدى ممثلي الأمة ودافع قوي لهم يتكئون عليه خلال مسيرتهم للنفع العام لا للنفع المقصور على اي أحد.

المنصب بشكل عام سواء بالانتخاب أو التعيين هو تكليف بالدرجة الأولى، وتشريف في حال كان عهد إنجازات، فأين التشريف إن كان عهد شخصٍ ما في منصب مسؤول هو عهد كبت الحريات أو عهد السرقات أو التخلف في السباق التنموي، لذا فالمنصب الذي يسعى له المرشح هو وسيلة لتحقيق الرؤى للمزيد من الإنجازات لا غاية لتمثيل فئة لا يختلف إثنان على أهميتها في المجتمع.

النائب في مجلس الأمة يشرع قوانين تحدد مصيرنا ومصير أجيال من بعدنا، لذا فإن عدم اختيار الكفاءات والقادرين على أداء الأمانة  له أضرار على المدى القريب والمدى البعيد. وبالإضافة إلى أنها ستجعل المواطن عرضة للاستغلال من قبل أصحاب السلطة بسبب تخاذل الغير أكفاء كحاجة المواطن إلى "واسطة" لاسترداد ما هو حق بالأساس للمواطن.

الوطن يحتاج ممثلين يصونون الدستور وقوانين الدولة، ممثلون يزيدون من الحريات والحقوق للمواطنين، ممثلون يعرفون مسؤولياتهم و يؤدونها بالأمانة والصدق، والقرار بيدنا نحن الشعب، ونختم بقول الشيخ صباح السالم الصباح رحمه الله "إننا نؤمن بأن الحكم تكليف لا تشريف، وبأن السلطتين التنفيذية والتشريعية ما وجدتا إلا لخدمة الشعب والسهر على راحته لا السيطرة عليه."