© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon

بدون

فاطمة محمد المحميد

State College, PA

كنت دائماً أسمع عن مجموعة في الكويت يُلّقبون بلقب “البدون”، و كان حد علمي أنّهم لا يحملون جنسيّة كويتيّة أو أي جنسيّة أُخرى، في سنة ٢٠١٨ بدأت أتابع الكثير من المُهتمين بالقضايا الانسانيّة في وسائل التواصل الاجتماعي و خصوصاً في تويتر، لذلك كنت أصادف تغريدات تتكلّم عن (طلبة أو ربّ/ربّة منزل أو شخص مريض… الخ) من اخواننا البدون، يطلبون في هذه التغريدات المُساعدات الماليّة، بدأت أعيد نشر هذه التّغريدات على أمل أن يكون هناك شخص ما قادر على المُساعدة، لكن لم أكن أفهم لِمَ يمرّون بهذه المُعاناة، لماذا أغلبهم لديهم ديون كثيرة؟

 

حتّى قبل حوالي اسبوعين أو ثلاث قرأت قِصّة قصّتها أحد المُغرِّدات عن تجربتها مع عميل من اخواننا البدون عندما جاء لها ليُنهي مُعاملة، تقول أنّه كان يريد سحب مبلغ مالي من حسابه في البنك ليأخُذ أمّه للمستشفى و يكمل علاجها، تقول المغرّدة أنه أحضر فواتيره من المستشفى ليُريها، و أنّه كان يركُض من مكتب إلى مكتب فقط ليسحب مبلغ ٧٠ دينار كويتي، لَم يستطع فعل ذلك لأنّ بطاقته المدنية كانت مُنتهيّة و لا يستطيع تجديدها، الطريقة اللتي سُرِدَت بها القصة كانت مؤلمة و حملت مشاعر أكثر من الطريقة اللتي نقلتها لكم، بعدها عرفت أن البدون لا يمتلكون الحق بشهادات ميلاد، أو شهادات وفاة، أو حتى شهادات زواج، و يعيشون بمنطقة تيماء في بيوت (كيربي) و لا يستطيعون السّفر، هُم حرفيّاً مخنوقون، لَم أكُن أعلم أنّ دولة الانسانيّة تحمل قضيّة انسانيّة كهذِه، عالم البدون هو عالم آخر تماماً في الكويت.

 

لا أهتم ما يظنّه البعض عن البدون أو من أين أتوا، الجميع يستحق شهادة ميلاد و شهادة وفاة، على الأقل معاملة كمعاملة الوافدين، للأسف أنا مُجرّد فتاة و طالبة بعمر التاسعة عشر، لا أستطيع أن أُحدث تغيير جذري لهذه القضيّة الانسانيّة التي أكملت عشرات السنين من عمرها، لا أملك الكثير من الحريّة للتحدّث عنها في بلد الحريّات والديمقراطية، تقطّعت السبل، لكن كنت أعرف أنني أعشق تفسير مشاعري و أفكاري بِرسمة، ما دفعني الأمر أنا و زُملائي الفنّانين بفتح هاشتاق في تويتر بعنوان #فنانون_يدعمون_الكويتيين_البدون في أسبوع البدون الثقافي ندعو به الفنانين بالمشاركة دعماً لاخواننا البدون، و نطمح بأن نمد يد العون في المستقبل.