© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon

أشتاق لنفسي… قبل سنوات!

من أصعب الأشياء كتابةً، عندما تتساءل كيف لي أن أكتب عن نفسي؟سيأخذك السؤال بعيدًا، وتتذكر ماضٍ مضى بسرعة تفوق البرق، ففي بعض الأحيان نستهين بالوقت ولا نؤمن بمقولة "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك".
رُبما تكون مُحاطاً بالعديد من الأصدقاء، ويكون لديك أكثر من ألف سبب لزرع السعادة، ولاستغلال كل ثانية من وقتك بشيء جيد، ولكن! ما إن تصحو من أحلام اليقظة حتى تجد نفسك تسقط مع أول صفعة لخدك الأيمن تقدمها لك الحياة، وما إن تعود للوقوف مجددًا حتى تجد خيبة الأصدقاء تصفعك على خدك الأيسر لتعود من حيث بدأت عند نقطة البداية.
أشتاق لنفسي قبل سنوات، فكُلما تذكرت سعادتي بمرحلة الطفولة أشتاق لها، كانت ظنوننا جميلةً دائمًا، نتمنى الخير للجميع عدا من يسرق حلوياتنا ومن ينظر إلينا بوجه عبوس، ولم يكن شعور الحقد في قلوبنا أبدًا إذ نتمنى الخير للجميع، وابتسامتي كانت بسيطة تُرسم بلعبة جديدة، تصنع لي سعادة اليوم، وكل يوم.
كبرنا قليلًا، وما زالت أحلامنا صغيرة، بدأنا بالمرحلة الإعدادية حيث خطونا أوّل خطوة في السلم الدراسي، وأصبح أقصى طموحي ” أن أكبر … وقد جهلت مايحمل الكبر” حتى سرقني الزمن، ووجدت نفسي طالباً مستجداً في مرحلة ما قبل الجامعة وهي مرحلة ” الثانوية “.
دخلنا إليها محملين بشعارات طموح يروض المستحيل وهمه لا ترضى بالقليل، ووضعنا العديد من الأهداف والأحلام الوردية، نتحدى الزمن لتحقيقها، لكن مع مرور كل يوم جديد تُقتل أمنياتنا، ويتقلص الحلم حتى تغافلنا الوقت دون أن نشعر، ووجدنا أنفسنا بأسوار الجامعة طلبة مستجدين من جديد، ولم يتوقف الزمان عن العبور، فتخصصت بمجال لم يكن مذيلًا حتى على آخر معلقة أحلامك.
يبدأ عالمك الجامعي الجديد بابتسامة وطموح بأن يكون تقديرك العام ممتاز، وما إن تنتهِ مرحلتك الجديدة تكتشف بأنك تخرجت من مرحلة الجامعة بتقدير جيد بسبب مزاجية وعدم إخلاص أحد الدكاترة العاملين في جامعتك.
فكم من طالب تلاشت أحلامه وسُلِبَتْ طموحه بسبب مزاجية أحدهم!
تبدأ مرحلتك العملية بوظيفة جديدة، ومن الممكن أن تكون أيضًا على غير التخصص الذي تعبت به ودرسته أكثر من أربع سنوات من الكفاح أمضيتها في الجامعة. ولكن، تستمر الحياة بخذلان جديد!
تعود إلى المنزل بأفكار متضاربة واحتضار ماتبقى من طموح.. مهلًا مهلًا! وأنا أكتب هذه المقالة اختنق قلمي من كمية الإحباط الموجودة بعمقها.
لتنفض ماتبقى من تراب على كتفك من آخر سقوط لك، ولا تسلط الضوء بحياتك على الجانب السيئ وتنسَ الأيام الجميلة كما فعلت أنا بأول المقالة.
فبعد كل يوم أسود هناك يوم أبيض، وبعد كل حزن هناك سعادة، ربما توظفت بعمل ليس كالتخصص الذي درست به ولكن استطعت أن تُبدع به، وأصبحت مثال للموظف الناجح.
ربما واجهت دكتوراً لم ينصفك، وجعلك تكره المادة، ولكن يوجد دكتور آخر استطاع أن يجعلك تُحب الجامعة، وأن تكون من أول الطلاب الحاضرين لمادته.
أنت وحدك من يستطيع أن يرسم حياتك بالألوان التي تختارها. السعادة موجودة في كل وقت وكل زمان، وكن على يقين بأن الله سبحانه وتعالى كتب لك الضيق لتشعر بقيمة الفرح بعد الحصول عليه.
وأقدم لك عزيزي القارئ هذه الدعوة الصادقة من القلب لإعادة تأهيل حياتك، وتحدي كل المصاعب القادمة والابتسامة في وجه القدر.
عفوًا أيها الماضي، فالقادم أجمل بإذن الله.

مشعل حمد

الكويت