© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon

الزينة الجميلة تغطي لحما هزيلاً

في زمننا هذا، نعيش في مجتمع عنيف ومتناقض، نعيش في مجتمع يهدم الفقير ويمجد الغني، نعيش في مجتمع يدمج هذه الاطباع كلها في طبع واحد، ألا وهو الحكم بالمظاهر، فواجب علي الذكر بأن الحكم بالمظهر لا يقتصر بالحكم على الأزياء أو المظهر الخارجي، بل يضم الحكم على أي شخص بنائاً على وضعه المادي، والاجتماعي، والحكم عليه من خلال اسم عائلته، والحكم عليه احياناً من وضعه السياسي، فلو نرى المجتمع الكويتي اليوم، نجده ممتلئاً بالقبلية والعنصرية، فهذه أمثلة حية للحكم على الناس، ففي هذه المقالة، ساطرح أمثلة لبعض أنواع الحكم بالمظاهر الذي نراه اليوم.

لا يخفى علينا أن العنصرية ما زالت حاضرة ولها دور في المجتمع الكويتي، ولكن الاغلب يظن أن هذه العنصرية موجودة فقط في القبلية أو أن هذا الموضوع يقتصر على فئة دون اخرى، ولكن العنصرية تتواجد في كل فئات وطوائف المجتمع الكويتي دون استثناء، والبعض يعتقد أن العادات والتقاليد هي من سمحت لهذه العنصرية أن تتواجد في المجتمع الكويتي في بعض المفاهيم كمفهوم "مواخيذنا" أو "مو من اهلنا"، فهذه المفاهيم تأتيني إلى مثالي الاهم وهو أن الزواج في الكويت مقام على معايير فئوية أو عنصرية مهما كانت خلفيتك، وهذا الشيء لا يخفى على أي أحد، فالزواج هو المثال الأنسب الذي يفسر لك وضع العنصرية في الكويت، فعندما الشخص يتحدث للناس عامة، يتحدث عن كل ما لا يخص "الأصل والفصل" كون هذا الموضوع في غاية الحساسية، ولكن يتفاخر بفئويته عندما يتحدث عن الزواج مع أهله، فإذا أردت أن تختبر هذه النظرية بنفسك اسأل اي كويتي أو كويتيه في موضوع زواجه بفئة غير فئته، فقال تعالى :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، فما الذي لا يزال يجعلنا نفكر في هذه الطريقة العنصرية؟

اذا اردنا أن نتكلم في موضوع الحكم بالمظاهر الا وهو المظهر الخارجي، فنحن ايضاً اكثر الشعوب التي تتمتع بهذه الصفة، فنحن نحكم على وضع الشخص المادي والاقتصادي والاجتماعي من خلال "دشداشته"، ونتميز بصفات عظيمة تقدرنا على معرفة اذا الشخص محترم أو غير محترم، مرح أو بائس، "غثيث ولا لا"، من خلال ردائه فقط!  والموضوع للاسف اسوأ للمرأة حيث أن حجم الافتراضات يزداد فقط للباسها أو كونها محجبة أو سفور، فهذه العقليات قريبة جداً من مرحلة المرض، فالحكم على الأشخاص أصبح معدي كون جميع من في المجتمع الحالي يعيش لإرضاء غيره سواء في ردائه او سيارته او حتى في رحلاته. إلى متى وأنت تقود "بنتلي" وانت لا تتمكن من قيادة كامري؟ إلى متى وأنت ترتدي رولكس وأنت لا تستطيع شراء كاسيو؟ إلى متى وأنت تذهب إلى الساحل الفرنسي وأنت لا تستطيع الذهاب الى البحرين؟ لنكتفي من هذه السلوكيات والعقليات السلبية ونغرس العقليات الإيجابية التي تحترم الناس ولا تكترث لآرائهم، التي ترى الناس وتعامل الناس سواسية، والتي تعيش لإرضاء الله -عز وجل- وإرضاء أنفسهم، فهذه الغاية السامية في هذه الحياة، والحل المناسب للعيش في مجتمع ذو فكرٍ سليم وتعاملٍ رحيم.

فهد خالد الوقيان

San Diego, CA