© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon
الزمن وزيارة المختبر الوطني للفيزياء

في الوقت الذي كان معظم زملائي واصدقائي منهمكين في استكمال اوراق التخرج من الثانوية العامة ،كنت ارتب رحلتي العلمية انا وشباب النادي العلمي الكويتي والرابطة العربية للعلوم إلى لندن، باحثين عن الإنتاجية وراغبيين في المعرفة. كان هذا هو الوقت المناسب للسفر. القرار يأتي من رغبة حتمية في الحنين إلى العلم مابعد التخرج. خضعنا إلى جدول زيارة مزدحم بالمحاضرات الصباحية والعمل في المختبرات الاكاديمية في جامعة امبريال كولج في العاصمة البريطانية لندن لمدة 15 يوم.

يوم لا انساه ابداً ،عندما اجتمعنا في الساحة الخلفية للجامعة وسرنا لمسافات طويلة في شوارع منطقة ساوث كنسغتون مستغلين خطوط المواصلات الارضية والباصات الحمراء وصولاً إلى المختبر الوطني للفيزياء وصولاً إلى معقل الفيزيائين والعلماء والباحثين من كل اقطار العالم.

في مختبرات المركز وعبر الأبواب الإلكترونية التي لاتفتح إلا بواسطة هوية الموظف، تم تقسيمنا إلى اربع مجاميع تنقلنا بين قسم دراسة خواص الصوت، والطاقة و وصولاً إلى مختبر الساعة الذرية. يقول صديقي الكندي اتيني درير Etienne Dreyer الذي كنت في رفقته في مذكراته الشخصية واصفاً المختبر الوطني للفيزياء:

" At NPL, scientists are commissioned by different industries for testing standards and measurements of anything from crunchiness of cookies to the pitch of car horns.”

هذه كانت نظرة صديقي ، اما انا كانت عيناي في داخل المختبر تتساقط على الأجهزة والأدوات ،سرحت في جمال المعدات والمعادلات على الحائط ،ثم وعيت على صوت الباحث العلمي في المختبر يسألنا : ماهو الوقت ؟ وكيف نحسب الثانية الوحدة ؟ نظرت إلى ساعة يدي وتأملت عقرب الثانية وهو يعمل بإنتظام فهذه هي الثانية التي نعرفها كلنا لكن كيف أصفها حتى أجب على سؤال الباحث ؟ وتذكرت كشاكيل الفيزياء عندما كنت احول الساعة والدقيقة إلى ثانية. فهذه وحدة معترف بها دولياً SI system . لكن السؤال يحتاج إلى تفكير عميق كيف تم تقدير وحساب الثانية ؟

هذا السؤال يتميز الباحثون الفيزيائيون في المختبر الوطني للفيزياء بالإجابة عنه ،لأن في عام 1955 تم بناء الساعة الذرية في مقر المختبر بواسطة الفيزياء لويسن ين وجاك بيري Louis Essen and Jack Parry ، فكانت هذه اول تجربة ناجحة في قياس الزمن.

نعلم بأن كل ذرة تتألف من جزء مركزي يسمى "النواة" وتحتوي على البروتون والنيترون ،وتدور حول النواة "الإلكترونات" في مدارات مختلفة على مستويات الطاقة. للإلكترون القابيلة على الإنتقال من مستوى إلى آخر تعرف بإسم "طاقة انتقال المستوى" وبالتالي هذه عملية من الإنتقالات في مستويات الطاقة تنشأ نشاط كهرومغناطيسي اشعاعي، فعدد انتقالات الطاقة المحررة في كل لحظة تساوي عدد مرات الإنتقال بين المستويات. والنشاط الإشعاعي كحال اي موجة. فمن خصائص النشاط الإشعاعي له "تردد" ( عدد الدورة الكاملة خلال وحدة الزمن ) فالبتالي يمكن الإعتماد على تردد موجة طاقة انتقال الإلكترون في النواة في صنع الساعة الذرية.

سأل الباحث العلمي مرة اخرى : ماهي هذه الذرة التي تلبي احتياجات هذا الإجراء العلمي لبناء الساعة ؟

فقلت له: السيزيوم Cs !

الباحث العلمي: نعم.

الإجابة على هذه السؤال رجعني بالذاكرة إلى حصة الجيلوجيا في الصف الحادي عشر عن الفلزات، قال لنا الأستاذ محمد عبدالرحيم بأن السيزوم يستعمل في الساعات الذرية ولتحليل هذا النص فيزيائياً يعود لأن الثانية المتفق عليها دولياً ،معرفه من ذرة السيزيوم :في الثانية الواحدة تحدث9192631700  دورة كاملة ويمكن ملاحظة هذه الدورة من خلال تصميم الـ fountain atomic clock التي تحتوي على ست مصادر ليزرية مصوبة بشكل قائم الزاوية بهدف تجميع ذرات السيزيوم بجانب بعضها optical trap method.

هذه كانت نقطة من بحر في جولتي العلمية في لندن قبل عاميين،اشاركها لأول مرة ناصحاُ اخواني واخواتي الطلبة إلى الإلتحاق بالبرامج العلمية والاكاديمية خلال فصل الصيف سواءً في دولة الكويت كمعهد الكويت للأبحاث العلميةKISR  او على المستوى الدولي كالملتقى العلمي للشباب في لندن LIYSF  . واعلموا بإن من اھم الركائز التي تبنى علیھا المجتمعات ھي ثقافة ابنائھا وبناتھا،وافضل استثمار ھو بناء جیل علمي أكادیمي واعي یحقق لوطننا الحبيب دولة الكويت تطلعاته وأمانیه.

 

سلمان فهد العتيبي

Philadelphia, PA