© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon
الشِعرُ يَستَصرِخ

قيل: "من ليس له ماضي ليس له حاضر"، مقوله دائماً ما يرددها الغالبية من الناس بحجة الحفاظ على الهوية والأصالة للأعمال والإنجازات التي تمت في الماضي لتظل تعيش الحاضر وتنتقل من جيل لآخر من دون المساس بالثوابت التي انصهرت بها والأسس التي بنيت عليها.

إنَّ الشعر الشعبي غالباً ما يكون قبلةً لفئة كبيرة من تلاميذ الشعر، وذلك لأنه النمط الوحيد الذي يحوز على اهتمامهم بسبب كثرت اهتمام أساتذة الشعر المعروفين به، فقد أصبح هؤلاء الأساتذة قدوةً يسير بركبهم الشعراء المبتدئين، وما أن يبدأ هؤلاء خطواتهم الأولى بمجال الشعر وكلهم أمل ورغبة في تنمية قدراتهم الشعرية لا يجدوا أمامهم إلا طريق واحد ليسلكوه إلا وهو السير على نمط الشعر الشعبي، وإن ما يدعوا للخوف هنا أن هذا النمط بعد أن صار مسلكً للشعراء بدأ بالتأثير على اللغة الشعرية لهؤلاء حيث أنهم صاروا يكتبون قصائدهم باللهجة العامية البسيطة التي لا تحتاج إلى جهد في الحصول على مفرداتها متناسين بذلك اللغة العربية الفصحى والتي هي أساس الثقافة ومهد الإبداعات، هذه اللغة التي أقتصر الاهتمام بآدابها على الشعر الفصيح، ومن جهة أخرى صار رواد الشعر النبطي يحرفون هذه اللغة بإدخال كلمات من البيئة المحيطة التي يعيشون بها، حيث غالباً ما تكون هذه الكلمات غير مفهومة أو أنها منقوصة الحروف وذلك ليستقيم الوزن بها.

لو بحثنا عن الجواب سنجد الشعر النبطي سهلاً في ألفاظهِ، وعباراته، وأسلوبه، بالإضافة إلى أنه ملائم للبيئة التي يعيشها الإنسان في عصرنا الحاضر، وهي البساطة والسهولة لذلك أصبح الجميع قادراً على النظم فيه دون كلل.

لكنّ الشعر الفصيح له ضوابط صعبةٌ جداً..

فالشاعر في هذا النوع لا يتجاوز هذه الضوابط والأوزان، فإذا تجاوزها خرج عن قانون الشعر ووقع في لحنٍ. وأيضاً لابد أن يكون لديه مخزون لُغوي ضخم جداً، حتى لا يصبح شعراً ساذجاً، خارجاً عن اللغة الشعريَّة، متصفاً بالغموض، والركاكة. فلابد للشاعر أن يصوغ شعراً يليق بمن يقرأه، ويفسره، ويدرس اللغة الشعريَّة فيه.

أن المتتبع للساحة الشعرية يجد أن النمط الشعبي في الشعر صار المحرك الأوحد للنهضة الفكرية الشعرية، حيث أنه يتحكم بكل ما يخص الشعر من مسابقات وأمسيات وكتابات ومقالات و مجالس شعرية، فاهتمامات الجيل تتركز على القصائد الشعبية النبطية والشعبية العامية دونما الالتفات إلى إبداعات شعراء الشعر الفصيح.

 

عامر المجمد

Pocatello, ID