© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon
الشعر بين الجاهلية والإسلام

لقد شجع الإسلام المواهب الفكرية وحث عليها ورتب الأجر الجزيل لمن سخر تلك المواهب في أبواب الخير والفضيلة ، وفي المقابل حذر الإسلام ورهب من جعل تلك المواهب في للشر والرذيلة .
وإن من المواهب التي يحضى بها بعض البشر موهبة الشعر ، فهذه الموهبة من أعظم المواهب الفكرية لما لها من التأثير البليغ في النفوس والأثر الذي يأخذ بالألباب .
كان الشعر ولا يزال له رواده و مجالسه يتردد عليها عشاقه و متذوقوه ، وليس ذلك مقصوراً على زمن معين ، فلقد كان للشعر قبل الإسلام منزلته الرفيعة ومكانته العالية ، فقد كان الشعر مفخرة من مفاخرهم تعقد له النوادي ، ويتبارى الشعراء في طرح أجود قصائدهم أمام حكام الشعر الذين بتزكيتهم يرتفع أمر الشاعر وشعره ، وبعكس ذلك يتضاءل شخصه وشعره .
فلقد كانت بعض القصائد تأخذه بألباب السامعين وتطير بها القوافل في كل حدب وصوب لما في ألفاظها من الجزالة ولما في معانيها من القوة والبلاغة ، بل وصل الحال بالعرب قبل الإسلام أن علقوا بعض القصائد في الكعبة تعظيماً لشأن تلك القصائد ، مما يدل على عظم مكانة الشعر عند عرب الجاهلية . وليس تعظيم الشعر عندهم لتذوق ألفاظه فحسب ، بل كان الشعر عندهم سلاحاً فاتكاً، فالهزيمة المعنوية أبلغ من الهزيمة الحسية ، ولهذا سخر بعض الشعراء ألسنتهم بالهجاء مساهمة منهم في نصرة سلطانهم أو قبيلتهم.
جاء الإسلام فاعتنى بالشعر والشعراء وبين أهمية شعرهم وأثره في نفوس الأعداء. لقد بلغت منزلة الشعر في الإسلام شأناً عظيماً فنصب كرسي في المسجد يقوم عليه الشاعر فيصدح بما ينظم من أشعار يذود فيها عن الإسلام وينتصر ممن سب المسلمين أو سخر بدينهم.
وقف الإسلام من الشعر موقف الحكم العدل الذي لا يحيد ولا يجور ، مدح صادق الشعر وذم كاذبه ، و قد قال صلى الله عليه و سلم " الشعر كالكلام فحسنه حسن و قبيحه قبيح".

 

عامر المجمد

Pocatello, ID