© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon

النساء في الكويت، حدود وتحدّيات

أسرة التحرير

USA

في منطقة تتقاذفها النزاعات والصراعات حيناً والصواريخ والأسلحة بكافّة أشكالها حيناً آخر، لا يمكن التنبؤ بالمستقبل تنبؤ مبني على التسلسل الطبيعي للأحداث والأقدار، ففي أي وقتٍ من الأوقات قد يحدّث ما لا يمكن توقعه فيغيّر مجرى الأحداث برمّتها. ولكن، ظل موضوع المرأة الكويتية وتطوّر دورها في المشاركة السياسيّة يشغل بال الكثير من الناشطين والناشطات. واليوم، مع تنامي الاهتمام العالمي بقضيّة المرأة، لا يمكن فصل هذا التيار المتصاعد عن واقع المرأة في الكويت، التي كانت دائمًا تتأثر بالتغيّرات العربية والعالمية عبر تاريخها السياسي الصغير في حسبة الأمم، الطويل في حسبة المنطقة.

 

بدأت الدعوات التحرّرية للمرأة الكويتية والمطالبة بحقّها في التعليم والعمل مبكراً جداً، منذ أربعينات القرن العشرين، واستمر التيار المتصاعد حتى بلغ ذروته في الستينات قبل أن يصاب بنكسة لافتة نتيجة سيطرة التيار الديني منذ أواخر السبعينات حتى منتصف العقد الأول من الألفيّة الثالثة. وهذه التواريخ ما هي إلا مدلولات لتيّارات سادت ثم سادوا عليها، ونتيجة تغيّر الظروف الإقليمية في المنطقة كذلك ما بين حروب وثورات وتغيّر سياسات. واليوم، تغرق المرأة الكويتية في اهتماماتها الشخصيّة دون وجود حراك فاعل يوازي عدد العنصر النسائي الذي يقترب من %57 من عدد المجتمع ككل، فبنظرة سريعة على البرلمان نجد أن هذه الكتلة الكبيرة من النساء نسبة تمثيلهن في البرلمان %2، وإن كان البرلمان ليس المقياس العلمي الدقيق لتمثيل المرأة نتيجة تأخرها عن أخذ حقّها الدستوري لمدة تصل إلى 44 عام وهي سنين طويلة لا يمكن تجاوز آثارها بفترة قصيرة من الزمن، إلا أن النسبة لا تتماشى مع التطوّر الطبيعي للأحداث.

 

ومع وجود الكثير من الناشطات الفاعلات في قضايا المرأة إلا أن الاستخدام اللغوي المتكرر لـ "المرأة" بدلاً من "النساء" له إشارة غير مباشرة، وربما مبرمجة لا شعوريًا، عن كون القضية فردية لا جماعية، وبين الفرد والجماعة اختلاف كبير. وكثيرًا ما تقوم الجهات والمؤسسات بجعل امرأة في واجهة معيّنة لتنفي عنها صفة التمييز وعدم تمكين النساء، ولكن هذا تصرف لذرّ الرماد عن العيون، فالقضية ليست قضية وصول فقط، بل قضيّة مشاركة قطاع واسع في حقّه الطبيعي بالتمثيل والحقوق الإنسانية التي كثيرًا ما صيغت القوانين للتضييق عليها.

 

يبقى سؤال "ما هو القادم ؟" الذي يعتبر أول خطوة في المقدمة للمستقبل هو الأهم حالياً، فمع ثورة وسائل التواصل، ضعفت كثيراً التيارات الفكرية عموماً والنسوية خصوصاً، ونتيجة وجود قوانين معيبة لحريّة الرأي والتعبير في الكويت تجعل مسار البحث والتفكير مليء بالألغام القانونية التي قد تنفجر في أي وقت لتزجّ بالسائر بينها في السجون إلا أن وجود الغلبة العددية للنساء في المجتمع يعتبر عامل قادر على قلب الموازين في أي لحظة، وهذه الجهود الفردية المبعثرة هنا وهناك متى ما تم ترتيبها أصبح للنساء قوّة ضاغطة توازي عددهم وقضيّتهم.

 

في الختام، ليست القضيّة مناكفة بين الجنسين، فالحياة مشاركة، وليست القضيّة محلية وإن كانت تبدو كذلك، فالكويت بلد يستقطب الأفكار بسهولة، فالتوقّع بالمستقبل يعتبر ضربًا في الودع، لكن الدلائل تشير إلى وجوب وجود تنظيم حراك معني بقضايا النساء، قادر على الوصول والتأثير لأن اختلال المعادلة لن يتغيّر إلا بفعل فاعل. وكما قيل "ليست المشكلة في وجود الظلم، بل بالإحساس به."