© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon
ثقافة كارثية: الكويتي (ما يتفنش)

عاشت الكويت لسنوات في ظل فائض في الميزانية العامة للدولة، ناتج عن ارتفاع سعر كنز الكويت الأوحد؛ النفط. وفي حين كان بإمكان الدولة توجيه هذه الفوائض نحو ثمرات مستدامة، كإنشاء وتطوير البنى التحتية من طرق ومستشفيات ومراكز بحث وتعليم، أو حتى رفع مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين والمقيمين على حد سواء، تم توجيه هذه الفوائض نحو زيادات هائلة في الرواتب والكوادر والدعوم، معظمها غير مستحق.

لتوضيح الصورة بشكل أكبر، تنفق الدولة مبلغ يفوق العشرة مليارات دينار سنويا على الرواتب فقط، واذا ما قمنا بإضافة بند الدعومات سيفوق المبلغ الإجمالي ١٣ مليار دينار. هذا الرقم قد لا يعني الكثير الا ما قارناه بحجم الإيرادات النفطية، والتي تقدر بنحو ٦ مليارات دينار؛ أقل من نصف حجم الإنفاق على الرواتب. رقم مرعب، وما يثير الرعب بشكل أكبر هو عدم الالمام بخطورة الموقف من قبل الغالبية العظمى من المواطنين، كأن الموضوع لا يعنيهم!

الحكومة أخطأت، المجلس أخطأ، والنقابات التي طالبت (وحصلت) على الزيادات والكوادر أخطأت كذلك، جل القرارات كان عشوائيا شعبويا لإرضاء الشارع وحسب، بلا تفكير بتوابع القرارات الكارثية على مستقبل البلد. ولكن، هل وصلنا لمرحلة نرى فيها الخطأ جهرة ولا نبذل أي جهد لإصلاحه؟ العجز في الميزانية واضح والأسباب معروفة، وأمامنا خيار من اثنين: رفع الإيرادات، أو خفض الإنفاق، أو كلاهما.

نبدأ برفع الإيرادات، وأسهل الحلول هو الدعاء، عل أسعار النفط ترتفع وتعود إلى ما كانت عليه. أو بإمكاننا الدعاء، عسى أن تكون للدولة خطة استراتيجية واضحة لتنويع الهيكل الاقتصادي للبلد، ورفع نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج القومي. وأضعف الإيمان، هو يقلل موظفي الدولة من (إجازاتهم المرضية) وفطورهم الجماعي، ويسعون إلى رفع إنتاجيتهم وإنتاجية مؤسسات الدولة التي يمثلونها.

والخيار الثاني هو خفض الإنفاق، وله مجالات كثيرة ولكن البديهي أن نبدأ بالمجالات التي تلتهم النصيب الأكبر من ميزانية الدولة؛ الرواتب. إما أن يتم الاعتراف بالخطأ الفادح، والقيام بمراجعة شاملة لسلم الرواتب في جميع قطاعات الدولة، أو أن نكابر، ونبقي الرواتب على ما هي عليه، وبهذا نكون أمام خيار وحيد؛ تخفيض حجم القوى العاملة في الدولة، والتركيز على (البطالة المقنعة) التي نرى صورها باستمرار وكثافة. لكن هذا من سابع المستحيلات، فالكويتي (ما يتفنش).

في معظم دول العالم، تجد الإنسان الراغب في العمل بين خيارين، إما أمان وظيفي واستقرار، أو راتب مغري (وبريستيج). إلا في الكويت، حيث بإمكانك الحصول عليهما سويا بأدنى مجهود. ومن هنا تكونت عندنا قوى عاملة مستهلكة، غير منتجة، تهتم بالأخذ قبل العطاء، تهتم بحقوقها، دون اهتمام بواجباتها. فالموظف المنتج والعالة على الدولة سواسية في الحقوق هنا في الكويت، فمن أين تأتي الرغبة في الجد والاجتهاد؟

الحمد لله حمدا كثيرا، ولدنا ونشأنا وعملنا في بلد أغناه الله من فضله. يجدر بالذكر، إني جد فخور بالمبدعين المخلصين من أبناء وطني، وكون الكويت تحتل مركزا من العشرة الأوائل في دخل الفرد على مستوى العالم، ما هو إلى أجر مستحق لهم على جودة فكرهم وحسن علمهم. لكن جميعنا نعترف بموجود شخص واحد على الأقل في حياتنا، من قريب أو صديق، وجوده في مكان عمله هو من عدمه. هل من المنطق والعدل أن نساوي هذا بذاك؟ أما أنا الأوان لمحاسبة وتقييم أداء الموظف الكويتي؟ أما آن للكويتي العالة أن (يتفنش)؟

عبدالله يوسف العليان

الكويت