الإساءة الى اداة الاستجواب مرفوضة

لاستجواب البرلماني في السابق كان اداة محاسبة بارزة يفتخر فيها الشعب الكويتي حيث انه الوحيد في المنطقة الذي يستطيع المواطن فيه الترشح للانتخابات ومحاسبة أي وزير يرى منه تقصير أو تمادي في صلاحياته. في الزمن الحالي تم الإساءة إلى هذه الأداة العريقة استجوابات هزيلة الغاية منها المقايضة بين أقطاب السياسة الكويتية من خلال مناديهم في المجلس. السبب الأخر للاستجوابات الحاصلة مؤخرا هو تسجيل موقف انتخابي نظراً لقرب انتهاء الفصل التشريعي و هي استجوابات أقرب الى المسرحية من اداة سياسية ان صح التعبير  ولا يصدقها الا سخيف أو جاهل في السياسة. فالشعب الكويتي اذكى من تصديق مسرحيات ابطالها نواب مجلس "بوصوت" الذين يلعبون على وتر المقاومة الشعبية. 

 

كان الاستجواب في السابق حدث مفصلي يثير الشارع الكويتي وقد فقدت الاستجوابات في يومنا هذا روح الكاريزما المصحوبة معها بسبب الإساءة الحاصلة لهذه الأداة العريقة من افتقار طرح الاستجواب إلى المهنية و بديهيات أسلوب الحوار ومقارعة الحجة بالحجة حتى وصل الأمر إلى استياء أحد النواب من عدد سواق شركة لوجيستيكية مرددا "سائق سائق سائق" في خطاب غير منطقي نظرا لأنها شركة لوجيستيكية! بل حتى تمادت شوكة الإساءة إلى ان طالت أداة طرح الثقة المصاحبة للاستجواب ليتحول التصويت فيها إلى صراع طائفي يفتقد إطار العمل البرلماني فليس بالفئوية تدار السياسة والديمقراطية .هذا و قد وصف النائب عدنان عبدالصمد في عام ١٩٩٩ تحول غرض الاستجواب قائلا "و كأن الحكومة تستجوب الحكومة" في شرح وافي يتطرق إلى ما يحصل الآن بعد ٢٠ سنة من استجوابات حكومية-حكومية من قبل أدوات تحت اسم نواب في المجلس تستخدم في صراعات بين الوزراء أنفسهم. 

 

ختاما نحن كُتّاب هذا المقال نراهن على حنكة و ذكاء الشعب الكويتي و إدراكه إلى الغاية من الاستجوابات المطروحة مؤخرا من خلال القراءة السياسية الموزونة.

 Tucson, AZ

سعود عدنان الصابري

© All copyright reserved to Nebras 2019

  • YouTube
  • Instagram
  • Twitter