© All copyright reserved to Nebras 2019

  • Grey YouTube Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Grey Twitter Icon

الديمقراطية الكويتية والأحزاب

عند التعريج على مدى قابلية النظام الدستوري الكويتي لوجود أحزاب سياسية فاعلة به، فإن الأسلم أولاً هو تشخيص الديمقراطية الكويتية قبل التعريج على أي امكانية لتطويرها. عند النظر للديمقراطية الكويتية، وكما قال العديد من السياسيين والخبراء الدستوريين، نجدها ناقصة وقاصرة وقد لا يصح علمياً نعتها بالنظام الديمقراطي رغم وجود الكلمة في المادة السادسة في الدستور. وهذا القصور نابع عن نص الدستور نفسه الذي أعطى الشعب مساحة ضيقة جداً لممارسة الديمقراطية وينبع كذلك عن ممارسات السلطة - مُتخذو القرار - التي قلما آمنت بالمساحة الديمقراطية الصغيرة المستحقة للشعب وفقا للدستور فحاولت الحد منها على مر العهد الدستوري الكويتي. وعناصر الديمقراطية الاخرى، والتي لا تقل أهمية عن حق الإنتخاب، كذلك في انحدار، فحرية التعبير شبه منعدمة في الكويت في ظل وجود قوانين خانقة، وحرية التجمع والتظاهر مقموعة فعلياً بآليات القوات الخاصة المتأهبة لأي حراك، وحرية الصحافة منحسرة بالموالين للسلطة، وغيرها من الحريات محدودة بإطاراتٍ آمنة للسلطة لا يمكن تعديها.

 

وهنا يأتي دور الأحزاب السياسية لفرض الديمقراطية على العمل السياسي الكويتي. أولا، لابد من التسليم بأن الهدف من وجود أي حزب سياسي هو لتطبيق أفكاره المجمع عليها من قبل أعضائه على واقع المجتمع أو الدولة، ولا يكون هذا التطبيق ممكناً إلا في حال قدرة هذا الحزب على الوصول للسلطة ليتخذ القرار. لذا، فإن النتيجة الطبيعية لوجود الأحزاب، بافتراض ديمقراطية هذه الأحزاب فكرياً، هو المزيد من الديمقراطية. ولكن، هذه النتيجة ليست مقترنة بالضرورة بوجود قانون ينظم هذه الأحزاب، بل إن الأسلم، باعتقادي، هو بعمل هذه الأحزاب خارج أي تحكم قد يتم ممارسته عليها من قبل السلطة. والعمل الحزبي أو التنظيمي بشكل عام يقوي أواصر الإرادة الشعبية أمام قوى السلطة المختلفة، ليتحقق التغيير المنشود.

 

ولكن، وجود الأحزاب رسميا في الكويت في ظل القصور الدستوري الحالي قد لا يحل المشكلة، فما الهدف من وصول عدة أحزاب للبرلمان دون ضمانة بعدم حل البرلمان أو صدور مرسوم ضرورة يؤثر على تركيبته أو غيرها من الممارسات المسموح بها دستورياً؟ وما هي القوة الفعلية التي يملكها البرلمان حالياً إن كان غير قادر أصلا على تطويع حكومته وتفعيل أدواته؟ ولكن، وجهة النظر الأخرى قد ترى بوجود الأحزاب فرصة لفرض التغيير المنشود لمزيد من الديمقراطية وتداول فعلي للسلطة التنفيذية بشكل واقعي.  لذا، لا أعتقد بجدوى اقرار قانون للأحزاب دون علاج القصور الديمقراطي في الكويت، ويكون هذا العلاج بتعديل الدستور الكويتي ليحقق للشعب حقه بإدارة دولته من خلال قدرته على انتخاب كافة السلطات. وعند هذا التعديل تكون الأحزاب السياسية هي الوسيلة لحفظ الحريات والديمقراطية.

 

وهذا لا يعني عدم ايماني بالعمل الحزبي في الوقت الحالي، فالكويت زاخرة بالتنظيمات السياسية الوطنية حالياً رغم ضعف معظمها. ولابد من تطوير عمل هذه التنظيمات لتكون عناصر فعالة في المجتمع الكويتي ولصنع الإرادة الشعبية القادرة على تغيير الواقع الفعلي والدستوري والقانوني الحالي في الكويت. عدم وجود نظام ديمقراطي حقيقي في الكويت لا يعني عدم قدرة المجتمع الكويتي على ممارسة الديمقراطية الحقيقية، فالديمقراطية لا تعني صناديق اقتراع وقاعات برلمانية فقط؛ الديمقراطية أكبر بكثير من ذلك، فالديمقراطية هي التنظيم والمشاورة والمناقشة وتفهم وجهات النظر والمساومة والإجتماع والتعبير عن الرأي والبحث وغيرها من الممارسات.

 

وآخرا، فإن المعادلة التي أعتقد بجدواها هي كالآتي: ممارسة الأفراد للتجربة التنظيمية من خلال التنظيمات السياسية الموجودة حالياً أو الجديدة وتطويرها، ثم فرض هذه التنظيمات التعديلات الدستورية المنشودة لتطوير النظام الديمقراطي في الكويت، ثم عمل هذه التنظيمات وفق التعديلات الدستورية كأحزاب رسمية.

علي عباس بوشهري

الكويت